عبد الوهاب الشعراني
10
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
شرف هذا النّسب ملتفتا إلى أنّ الرّتبة للتّقوى ، فقد يقع غيره تفضّلا من اللّه كما كان في قصّة الغلامين اليتيمين اللّذين كان أبوهما صالحا ، فلو لا أن يكون والدهما صالحا ما دخلا في هذه النّعمة ، وما كان للتّصريح بصفة الصّلاح كبير فائدة ، أو مزيّة تتعيّن « 1 » . مولده وطلبه للعلم : المرحلة الأولى : النّاشئ في القرية : ينتسب الشّعرانيّ إلى قبيلة " زغلة " في المغرب العربيّ ، وكان جدّه السّابع - كما ورد في " لطائف المنن " - السّلطان أحمد سلطانا بمدينة تلمسان ، وقد حصل أن اجتمع جدّ الشّعرانيّ موسى بالشّيخ أبي مدين ، فقال له : لمن تنتسب ؟ فقال : للسّلطان أحمد ، فقال له : إنّما عنيت نسبك من جهة الشّرف ، فقال : أنتسب إلى السّيّد محمّد ابن الحنفيّة ، فقال : ملك وشرف وفقر لا تجتمع ، فقال له : يا سيّدي ، قد خلعت ما عدا الفقر ، فربّاه ، فلمّا سلك وكمل في الطّريق ، أمره الشّيخ أبو مدين بالسّفر إلى صعيد مصر لتربية المريدين ، فكان الأمر كما قال رضي اللّه عنه « 2 » ، ثمّ هاجر حفيده أحمد إلى ساقية أبي شعرة ، وهي قرية بالمنوفيّة تجاه النّيل ، فشاعت عنه الولاية ، وتوفّي عام ( 828 ه ) ، فدفن في مهجره ذاك ، وكان حفيده أحمد الذي هو والد عبد الوهّاب الشّعرانيّ على حظّ من العلم « 3 » . وتقول الرّوايات : إنّ الشّعرانيّ ولد في السّابع والعشرين من رمضان سنة ( 898 ه ) في قلقشندة قرية جدّه لأمّه ، ثمّ انتقل بعد أربعين يوما إلى قرية أبيه ، وإليها انتسب ، فسمّي الشّعرانيّ أو الشّعراويّ ، وفي نشأته تلك حفظ القرآن الكريم وهو ابن ثمان ، وحفظ أبا شجاع ، والآجرّوميّة « 4 » ، توفّي والده سنة ( 907 ه ) ، فدفن مع والده بساقية أبي شعرة « 5 » ، فكفله أخوه عبد القادر المتصوّف المنقطع عن دنياه ، المنصرف إلى
--> ( 1 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 55 . ( 2 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 55 . ( 3 ) لمزيد بسط القول في حياته انظر : توفيق الطويل ، الشعراني ، إمام التصوف ، 16 . ( 4 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 56 . ( 5 ) ذكرها الزّبيدي في تاج العروس لما ترجم للشعراني ، وهي قرية من ضواحي مصر ، وقال إنه يقال له أيضا " الشعراوي " . انظر : تاج العروس ، مادة " شعر " .